عدنان زرزور

42

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه

بالتذكير بأن القرآن الكريم الذي انبثقت منه روح هذه الحضارة ؛ يشكل في نفس الوقت وبدرجة واحدة كذلك مصدر الثقافة الإسلامية الأول وملاذها الأخير . ولا نقوم هنا بتحليل عناصر « الثقافة » ولكننا نذكر بأن تصنيف هذه العناصر وتقديم بعضها على بعض « 1 » - وهو الذي يميز ثقافة عن ثقافة أخرى - يعود إلى الدين ، أو ينطلق من القيم الدينية التي جاء بها القرآن الكريم ، مع تسليمنا بما ذهب إليه الفيلسوف الناقد « ت . س . إليوت » من القول بالأصل الديني لكل الحضارات والثقافات ، والذي بنى عليه قوله بوحدة الثقافة الأوروبية المعاصرة - على الرغم من تعدد اللغات والمذاهب والقوميات - وقوله بتلاشي هذه الثقافة حين تفقد أصلها الديني « 2 » .

--> ( 1 ) انظر كتاب « مشكلة الثقافة » للأستاذ مالك بن نبي رحمه اللّه . ( 2 ) راجع كتاب « ملاحظات نحو تعريف الثقافة » لإليوت ترجمة الأستاذ الدكتور شكري عياد . وقارنه بما كتبه الأستاذ مالك بن نبي في كتابه « شروط النهضة » وتحليله لعناصر الحضارة ( إنسان + تراب + وقت ) ودور العقيدة الدينية ( كعامل مركب ) لهذه الحضارة . وانظر بسطا لهذا الموضوع في كتابنا : القومية والعلمانية . الفقرة الخاصة بموقف العلمانية من العقيدة الدينية . والفقرة التي تتحدث عن أثر المسيحية في الثقافة الأوروبية : ص 127 - 137 ، مؤسسة الرسالة ، بيروت .